الذهبي
365
سير أعلام النبلاء
بالخروج من خوارزم إلى خراسان منهم سعد الدين ، وآخى بين الباخرزي وسعد الدين ، وقال للباخرزي : اذهب إلى ما وراء النهر . وفي تلك الأيام هرب خوارزم شاه ، فقدم سيف الدين بخارى وقد احترقت وما بها موضع ينزل به ، فتكلم بها ، وتجمع إليه الناس ، فقرأ لهم البخاري على جمال الدين عبيد الله بن إبراهيم المحبوبي سنة اثنتين وعشرين وست مئة ، ثم أقام ، ووعظ وفسر ، ولما غمرت بخارى أخذوا في حسده وتكلموا في اعتقاده ، وكان يصلي صلاة التسبيح جماعة ويحضر السماع . ولما جاء محمود يلواج بخارى ليضع القلان ، وهو أن يعد الناس ويأخذ من الرأس دينارا والعشر من التجارة ، فدخل على سيف الدين فرأى وجهه يشرق كالقمر ، وكان الشيخ جميلا بحيث إن نجم الدين الكبرى أمره لما أتاه أن ينتقب لئلا يفتتن به الناس ، فأحب يلواج الشيخ ووضع بين يديه ألف دينار ، فما التفت إليها . ثم خرج ببخارى التارابي وحشد وجمع فالتقى المغل وأوهم أنه يستحضر الجن ، ولم يكن مع جمعه سلاح فاغتروا بقوله ، فقتلت المغل في ساعة سبعة آلاف منهم أولهم التارابي ، فأوهم خواصه أنه قد طار ، وما نجا إلا من تشفع بالباخرزي ، لكن وسمتهم التتار بالكي على جباههم . إلى أن قال : ووقع خوف الباخرزي في قلوب الكفار ، فلم يخالفه أحد في شئ يريده ، وكان بايقوا ( 1 ) أخو قآن ظالما غاشما سفاكا ، قتل أهل ترمذ حتى الدواب والطيور والتحق به كل مفسد ، فشغبوه على الباخرزي ، وقالوا : ما جاء إليك ، وهو يريد أن يصير خليفة . فطلبه إلى سمرقند مقيدا ، فقال : اني سأرى بعد هذا الذل عزا ، فلما قرب مات بايقوا ، فأطلقوا الشيخ
--> ( 1 ) هذا وأمثاله أسماء تترية تكتب بأشكال مختلفة ، وقد حافظنا على رسم المخطوطة جهد المستطاع .